شبكه المستقبل للخدمات التقنيه

(((عمر بن الخطاب))) الفاروق رضي الله عنه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

(((عمر بن الخطاب))) الفاروق رضي الله عنه

مُساهمة من طرف ابوهارون في الثلاثاء مايو 25, 2010 1:33 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[size=21]
مع ((([size=21]عمر بن الخطاب))) الفاروق رضي الله عنه

اسمه ولقبه

هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى ، يجتمع نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم في كعب بن لؤي ، فهو قرشي من بني عدي .

وكنيته أبو حفص ، والحفص هو شبل الأسد ، كناه به النبي صلى الله عليه وسلم
يوم بدر. ولقبه الفاروق ، لقبه بذلك النبي صلى الله عليه وسلم يوم إسلامه
، فاعز الله به الإسلام ، وفرق بين الحق والباطل .

صفته وبيئته

نشأ في مكة عاصمة العرب الدينية ، من بيت عرف بالقوة والشدة ، كما كانت
إليه السفارة في الجاهلية ، إذا وقعت بين قريش وبين غيرها حرب ،

بعثته سفيرا يتكلم باسمها ، وإن نافرهم منافر، أو فاخرهم مفاخر، بعثوا به
منافراً عنهم ، ومفاخراً بهم . وكان طويلا بائن الطول ، إذا مشى بين الناس
أشرف عليهم كأنه راكب ،

أسمر، مشربا بحمرة ، حسن الوجه ، غليظ القدمين والكفين ، أصلع خفيف
العارضين ، جلداً شديد الخلق ، ضخم الجثة ، قوي البنية ، جهوري الصوت .
قالت فيه الشفاء بنت عبد الله : كان عمر إذا تكلم أسمع ،

وإذا مشى أسرع ، وإذا ضرب أوجع ، وهو الناسك حقا

جاهليته

كان من أنبه فتيان قريش وأشدهم شكيمة ، شارك فيما كانوا يتصفون به من لهو
وعبادة . فشرب الخمر ، وعبد الأوثان واشتد بالأذى على المسلمين في سنوات
الدعوة الأولى ، وكان يعرف القراءة والكتابة .

إسلامه

كان عمره يوم بعث النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين سنة ، أو بضعا وعشرين
سنة ، على اختلاف الروايات . وقد أسلم في السنة السادسة من البعثة ، في
قصة مشهورة في السيرة النبوية .

ومنذ أسلم انقلبت شدته على المسلمين إلى شدة على الكافرين ، ومناوأة لهم ،
فأوذي وضرب ، وقد سبقه إلى الإسلام تسعة وثلاثون صحابيا فكان هو متمما
للأربعين ، وقد استجاب الله به دعوة

رسوله صلى الله عليه وسلم إذ قال : " اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك : أبي جهل بن هشام أو عمر بن الخطاب " رواه الترمذي

فكان إسلامه دون أبي جهل ، دليلاً على محبة الله له ، وكرامته عنده .

ذكره ابن إسحاق وسماه رسول الله صلى الله عليه و سلم الفاروق.

عن ابن عباس قال: "سألت عمر لأي شيء سميت الفاروق؟ فقال: أسلم حمزة قبلي
بثلاثة أيام ثم شرح الله صدري للإسلام فقلت: و الله لا إله إلا هو له
الأسماء الحسنى، فما في الأرض نسمة هي

أحب إلي من نسمة رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقلت: أين رسول الله صلى
الله عليه و سلم؟ قالت أختي: هو في دار الأرقم بن أبي الأرقم عند الصفا،
فأتيت الدار و حمزة و أصحابه جلوس في الدار

و رسول الله صلى الله عليه و سلم في البيت فضربت الباب فاستجمع القوم، فقال لهم حمزة: ما لكم؟ قالوا عمر بن الخطاب.

قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخذ بمجامع ثيابه ثم نتره نتره
فما تمالك إلا أن وقع على ركبتيه: فقال: "ما أنت بمنته يا عمر؟"

قال: قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أنك محمدا عبده
ورسوله، قال: فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد، قال: فقلت:

يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا و إن حيينا؟ قال: "بلى و الذي نفسي
بيده إنكم على الحق إن متم و إن حييتم"، قلت: ففيما الاختفاء؟

و الذي بعثت بالحق لنخرجن، فأخرجنا صلى الله عليه و سلم في صفين حمزة في
احدهما و أنا في الآخر و لي كديد ككديد الطين حتى دخلنا المسجد، قال

فنظرت إلي قريش و إلى حمزة فأصابتهم كآبه لم يصبهم مثلها، فسماني رسول
الله صلى الله عليه و سلم يومئذ الفاروق، فرق الله بي بين الحق و الباطل"
أخرجه صاحب الصفوة و الرازي.

و عن النزال بن سبرة قال: "وافقنا من علي يوما أطيب نفسا و مزاجا فقلنا:
يا أمير المؤمنين حدثنا عن عمر بن الخطاب قال: ذاك امرؤ سماه الله الفاروق
فرق به بين الحق و الباطل"،

أخرجه بن السمان في الموافقة.

صحبته للرسول صلى الله عليه وسلم
كان في صحبته للرسول صلى الله عليه وسلم مثال المؤمن الواثق بربه ، المطيع
لنبيه ، الشديد على أعداء الإسلام ، القوي في الحق ، المتمسك بما أنزل
الله من أحكام .

شهد المعارك كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأثنى عليه الرسول
صلى الله عليه وسلم بما يدل على عظيم منزلته عنده ، وبلائه في الإسلام .
ومما ورد فيه قوله :

" إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه ، وفرق الله به بين الحق والباطل " رواه الترمذي

وكان ذا رأي سديد ، وعقل كبير ، وافق القران في ثلاث مسائل قبل أن ينزل فيها الوحي .

كان من رأيه تحريم الخمر فنزل تحريمها بقوله تعالى :

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
وَالأنصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
وكان من رأيه عدم قبول الفداء من أسرى بدر، فنزل القرآن مؤيدا رأيه ، كما
أشار على النبي باتخاذ الحجاب على زوجاته أمهات المؤمنين فنزل القرآن بذلك
. ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم جزع لذلك جزعا شديداً ، حتى زعم
أن رسول الله لم يمت ، وأنه ذهب يناجي ربه ، وسيعود إلى الناس مرة أخرى ،
وأعلن أنه سيضرب كل من زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات .

وهكذا توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يمثل الشدة على أعداء الله
من مشركين ومنافقين ، وكان إذا رأى أحداً أساء إلى النبي صلى الله عليه
وسلم بقول أو فعل ، قال لرسول الله : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا
المنافق . . وقد شهد له رسول الله بالجنة ، وهو أحد العشرة المبشرين بها ،
وحسبه شرفاً ومكانة عند الله أن رسول الله توفي وهو عنه راض .

في خلافة أبي بكر

وكان عمر في خلافة أبي بكر رضي الله عنه وزير صدق ، ومساعد خير، به جمع
الله القلوب على مبايعة أبي بكر يوم اختلف الصحابة في سقيفة بني ساعدة ،
وكان إلهاما موفقا من الله أن بادر عمر إلى مبايعة أبي بكر، فبادر الأنصار
والمهاجرون بعد ذلك إلى البيعة . ولقد كان أبو بكر أجدر الصحابة بملء هذا
المكان الخطير ، بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل لقد علم الصحابة
جميعا ، أن الرسول حين استخلف أبا بكر على الصلاة إنما أشار بذلك إلى
أهليته للخلافة العامة ، ولكن فضل عمر في مبايعة أبي بكر ، إنما كان في
حسم مادة الخلاف الذي كاد يودي بوحدة المسلمين ، ويقضي على دولة الإسلام
الناشئة .

وكانت شدة عمر في حياة النبي عليه السلام ، هي في حياة أبي بكر ... فأبو
بكر كان رجلا حليماً تملأ الرحمة برديه ، ويغلب الوقار والعفو على صفاته
كلها ، فكان لا بد من رجل قوي الشكيمة كعمر ، يمزج حلم أبي بكر بقوة
الدولة ، وهيبة السلطان ... فكان عمر هو الذي قام هذا المقام ، واحتل تلك
المنزلة ، ولذلك كان أبو بكر يأخذ برأيه ، ويعمل بقوله . أمر أبو بكر يوما
بأمر فلم ينفذه عمر، فجاءوا يقولون لأبي بكر : والله ما ندري : الخليفة
أنت أم عمر ؟ فقال أبو بكر : هو إن شاء ! …

وتلك لعمري نفحة من نفحات العظمة الإسلامية التي أرادها الله بشير خير
للمسلمين وللعالم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم … عمر يقول لأبي بكر
يوم السقيفة : أنت أفضل مني ، وأبو بكر يجيبه بقوله : ولكنك أقوى مني . .
فيقول عمر لأبي بكر : إن قوتي مع فضلك .. وبذلك تعاونت العظمتان في بناء
صرح الدولة الإسلامية الخالد ... فضل أبي بكر وحلمه وعقله وحزمه ، مع قوة
عمر وباسه وشدته وهيبته .

عمر في الخلافة

ويتولى عمر الخلافة ، وهي أشد ما تكون حاجة إلى رجل مثله ، المسلمون
يشتبكون في حروب طاحنة مع فارس والروم ، والبلاد الإسلامية التي فتحت
تحتاج إلى ولاة أتقياء أذكياء ، يسيرون في الرعية سيرة عمر في حزمه وعفته
وعبقريته في التشريع والإدارة ، والعرب الفاتحون قد أقبلت عليهم الدنيا
فهم منها على خطر عظيم ، أن يركنوا إليها ، ويملوا حياة الجهاد والكفاح ،
و يعبوا من لذائذها وزينتها وترفها ...

تولى عمر الخلافة فسجل أروع الآثار في تاريخ الإسلام :
** أتم ما بدأ به أبو بكر من حرب فارس والروم ، فانتهت باستيلاء المسلمين على مصر والشام والعراق ومملكة فارس .

** نظم جهاز الدولة ، فدون الدواوين ، وفرض الأعطيات ، وجبى خراج الأراضي
المفتوحة بأعدل طريق ، وأقوم سياسة ، وواجه حاجات الدولة الإسلامية في
الأنظمة والقوانين ، بأعظم عبقرية تشريعية عرفها تاريخ الإسلام بعد وفاة
رسول الله صلى الله عليه وسلم

** حكم البلاد المفتوحة بيد تجمع بين القوة والرحمة ، وبين الرفق والحزم ،
وبين العدل والتسامح ، فكان حكم عمر مضرب الأمثال في ذلك ، في تواريخ
الأمم كلها ، وقل أن عرفت الإنسانية حاكما مثله خلده التاريخ بعدله ورحمته
.


أسلوبه في الحكم:

سار عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- في الحكـم على منهج سلفه أبي بكر
الصديق- رضي اللّه عنه- فعندما بويع بالخلافة بعد وفاة أبي بكر صعد المنبر
فحمد اللّه وأثنى عليه، ثم قال: "يا أيها الناس، إني داع فأمنوا. اللهم
إني غليظ فَلَيِّني لأهل طاعتك بموافقة الحق، ابتغاء وجهك والدار الآخرة،
وارزقني الغلظة والشدة على أعدائك وأهل الدعارة(11) والنفاق من غير ظلم
مني لهم ولا اعتداء عليهم. اللهم إني شحيح فسخني في نوائب(12) المعـروف
قصـداً من غير سرف ولا تبـذير ولا رياء ولا سمعة واجعلني أبتغي بذلـك
وجهـك والـدار الآخرة. اللهم ارزقني خفض الجناح(13) ولين الجانب للمؤمنين
"(14).


و يتضح أسلوبه في الحكم من خلال خطبته المشابهة لخطبة أبي بكر - رضي اللّه عنه-.

وقد أظهر عمر في خلافته حسن السياسة والحزم والتدبير، والتنظيم للإِدارة
والمالية، فرسم خطط الفتح وسياسة المناطق المفتوحة والسهر على مصالح
الرعية وإقامة العدل في البلاد. وكان لا يَستحلُّ الأخذ من بيت المال إلا
حلّةً للشتاء وأخرى للصيف وناقة لركوبه، وَقُوته كقُوت رجل متوسط الحال من
المهاجرين، وخطبه ورسائله إلى الولاة والقادة تعبر بدقة عن شعوره العميق
بالمسؤولية تجاه الدين والرعية مع حسن التوكل على اللّه والثقة بالنفس(15).

أهم أعمال عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه-:

بدأ عمـر بن الخـطاب- رضي اللّه عنـه- بتنظيم الدولة الإِسلامية بعزيمة
قوية لا تلين وذلك ليستطيع مواجهة مشكلات الحياة ومتطلبات الظروف الجديدة
خاصة عندما اتسعت رقعة الدولة الإسلامية شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً
وإليك أهم أعـماله – رضي اللّه عنه -:


أ-
دَوَّنَ الـدَّواوين فأسس ديوان الجنـد الـذي يشبـه في أيامنا وزارة الدفاع، وديوان الخراج الذي يشبه وزارة المالية.

2-
أنشـأ بيت مال المسلمـين وعـين القضاة والكتّاب وجعل التاريخ الهجري أساس تقويم الدولة الإِسلامية كـما نظَّم البريد.

3-
اهتمامه بالرعية فمن ذلك تفقده أحوال المسلمين وعسّه بالليل (16).
4-
أبقى الأراضي المفتوحة بأيدي أهلها الأصليين بدلا من تقسيمها بين المحاربين على أن يدفعوا عنها الخراج.

5-
قسَّم البلاد المفتوحة إلى ولايات وعَيّن على كل ولاية عاملا له راتب محدد
يأخذه من بيت مال المسلمين وكان يختار الولاة ممن يُعرفون بالتقوى وحسن
الإدارة دون النظر إلى أحسابهم وأنسابهم.

6-
أمر بإنشـاء عدة مدن في البـلاد المفتوحة مثلِ البصرة والكوفة في العراق
والفسطاط في مصر وغيرها لتكون مركزاَ للدولة الإسلامية في تلك البلاد.
الفتوحات في عهده:

كان من اهتـمامات الفاروق- رضي اللّه عنه- مواصلة الجهاد ونشر الإِسلام
والاستمرار في الفتح الذي بدأ في عهد أبي بكر- رضي اللّه عنه- لبلاد الفرس
والروم وقد كانت هذه الفتوحات كـما يلي:

أ- فتح العراق وبلاد فارس:

وَجَّه عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- هَمَّه لفتح العراق وبلاد فارس بعد أن اطمأن على سلامة وضع الجيش الإسلامي في بلاد الشام.


وقـد بلغ من أهمية هذا الأمر (وهو فتح العراق وفارس) في نظر الخليفة أنه
رَغِب في أن يقود الجيش بنفسه ولكن جمهرة المسلمين أشارت عليـه بالبقـاء
وأن يَنّـدُب لذلك رجـلاً من كبار الصحابـة فوافق عمر - رضي اللّه عنه-
على ذلك واستقر الرأي على سعد بن أبي وقاص - رضي اللّه عنه -.


ب- موقعة القادسية سنة 15هـ:
قصد سعد بن أبي وقاص- رضي اللّه عنه- العراق وهي حينئذ جزء من دولـة
الفـرس الكـبرى وكـان خير مثال للقيادة السديدة والسياسة الرشيدة
المؤمنة... وِلما أحس الفرس بالخطر القادم عليهم جمع مَلِكَهم (يزدجرد)
جيشاً كثيراَ قَدَّرَه المؤرخون بثمانين ألفا من الجنود المدربين في أحسن
عُدَّة وعَتَاد... وكان قائدهم عسكرياً مجرباً هو (رستم) وكان مع الجيش
ثلاثة وثلاثون فيلاً.

ولمّا تقابل الجيشان طلب رستم من سعد- رضي اللّه عنه- أن يبعث إليه برجل
عاقل عالم يسأله، لأنه كان متعجباً من هؤلاء العرب ما الذي غيّرهم وقد
كانوا خاضعين للفرس وكانت ترضيهم كميات من الطعام حين يجوعـون ويهـاجمـون؟
فبعث إليه سعد- رضي اللّه عنه- رجالا من الصحابة- رضي اللّه عنهم- كان من
بينهم ربعي بن عامر- رضي اللّه عنه- فدخل عليه وقد زيّنوا مجلسه
بالنمارق(17) المذهبة ومفارش الحرير و أظهروا اليواقيت والـلآلى الثمينـة
والزينة العظيمة وعليه تاج يبهر الأبصار وقد جلس على سرير من ذهب ودخل
ربعي- رضي اللّه عنه - بثياب رثة وسيف وترس(18) وفرس قصيرة فلما رأى
زينتهمٍ وانتفاخهم أراد أن يظهر استخفافه بمظاهرهم الكاذبة فدخل بفرسه
راكبا عليها حتى داس بها طرف البساط ثم نزل وربطها ببعض وسائدهم الثمينة،
وأقبل عليهم رافع الرأس ثابت الخطى وعليه سلاحه ودرعه وخوذته على رأسه
فقالوا له: ضع سلاحك، فقال بعزة: إني لم آتكـم وإنـما دعوتموني فإن
تركتموني هكذا وإلا رجعت، فقال رستم: اْئذنوا له فأقبل يتوكأ على رمحه فوق
النمارق فخرق أكثرها. فقال: رستم ما جاء بكم؟ فقال: اللّه ابتعثنا لنخرج
من شاء من عبادة العباد إلى عبادة اللّه، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن
جور(19) الأديان إلى عدل الإسلام فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه فمن
قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه ومن أبى قاتلناه أبداً حتى نفضى إلى موعد
اللّه.


قال: ومـا موعـد اللّه؟ قال: الجنـة لمن مات على قتال من أبى، والظفر(20)
لمن بقي، فطلب رستم الإمهال فأبوا أن يمهلوه أكثر من ثلاثة أيام وبعد ذلك
التقى الجيشان واقتتلوا قتالا شديداً طَوَال يومهم وأكثر ليلهم واستمروا
ثلاثة أيام عانى فيها المسلمون كثيراً من هذه الأفيال التي كانت تُفْزع
خيولهم العربية التي لم تتعود رؤيتها ولكن الأبطال المؤمنين صبروا
وقَاَتلوا حتى تم النصر لهم بتوفيق اللّه وعنايته بعباده المؤمنين.

وفي اليوم الرابـع بعث اللّه ريحاً شديدة فدمرت معسكر المجوس وهربوا في كل
مكان وقتل قائدهم، وقتل منهم عشرة آلاف واستشهد من المسلمين حوالي ألفان
وخمسمائة شهيد تقريباً.

وبهذه المعركة الفاصلة أيّد اللّه سبحانه دينه ورفع كلمته وهابت(21) العرب
والعجم المسلمين وانتشر هدي الإِسلام وعدله وتقلص(22) ظلام الكفر
والشرك(23).

جـ- فتح الشام:

علم الروم بدخول الجيوش الإِسلامية أرضهم، فكتبوا إلى هرقل وكـان بالقـدس،
فقال هرقل: أرى أن تصالحوا المسلمين، فو اللّه لأن تصالحوهم على نصف ما
يحصل من الشام ويبقى لكـم نصفه مع بلاد الروم أحب إليكـم من أن يغلبوكـم
على الشام ونصف بلاد الروم.

وأغضبت هذه النصيحة قواد الروم، وظنوا أن الأمبراطور قد وَهَنَ(24) وضعف
وسيسلم البلاد للغزاة الفاتحين والحق أن هرقل قد ضعف أمام غضبـة قواده
وعزم على قتـال المسلمـين معٍ يقينه بالهزيمة وجمع هرقل الثائرين وتوجه
إلى حمص وهناك أعد جيشا ضخم العُدد كثير العَدد(25) لمواجهة المسلمين.

د- معركة اليرموك سنة 15 هـ:
بعـد أن رأى هرقـل، ملك الروم انتصـارات المسلمين حشد ما استطاع حشده من
قوات وجعل قيادتها لأخيه، واجتمعت تلك القوات الرومية عند نهر اليرموك،
أحد روافد نهر الأردن، ونزل جيش المسلمين،


بقيادة أبي عبيدة قبالة الروم، وقد كلَّف أبو عبيدة -خالد بن الوليد
بتنظيم جيش المسلمين فرتب خالد الجيش ترتيباً ممتازاً لم يعهده العرب من
قبل. وهجم فرسان المسلمين ببسالة على الروم حتى فصلوا بين فرسان الجيش
الرومي ومُشَاتـه. وانسحب فرسـان الروم بعد أن سقط منهم آلاف بضربـات
فرسـان المسلمين الشجعان. ثِم انقضّ المسلمون على مشاة الروم الذين أخذوا
يتساقطون قتلاً أو غرقاَ في النهر. فكان النصر المؤزر حليف(26) المسلمين.
وقد قُتِل في معركة اليرموك أكثر من مائة ألف من الروم واستشهد فيها حوالي
ثلاثة آلاف من المسلمين(27).

هـ- فتـح مصـر:

كانت مصر في ذلـك الحـين من ممتلكـات الروم وكـانت تدين بالنصرانية وهي
الديانة التي كان يعتنقها الروم ولكن الروم كان يسيئون إلى المصريين مع أن
دينهم واحد فكانوا يرهقونهم بالضرائب حتى وصل الأمر بهم إلى أن يفرضوا
الضرائب على الموتى فلا يسمحون بدفن الميت إلا بعد أن يدفع أهله ضريبة.

سار عمرو بن العاص متجهاً من الشام إلى مصر وكان معه من جنود المسلمين
أربعة آلاف واخترق بهم رمال سيناء حتى وصل إلى العريش في آخر سنة 18هـ
وفتحها دون مقاومة لأنه لم يكِن بها حامية(28) رومية ثم سار "حتى وصـل إلى
"الفرما"(29) فحاصرها شهراَ ونصف الشهر حتى تم له فتحها في أول سنة 19هـ
وكان أهل مصر يساعدون المسلمين في هذا الحصار ثم تقدم عمرو إلى (بلبيس)
فاستولى عليها بعد شهر لم ينقطع فيه القتال… ثم سار إلى "أم دنين"(30)
فنشب القتال وتحصن الروم في حصون باب اليون وكان من أمنع الحصون فحاصرهم
المسلمون حتى تم لهم النصر بعون اللّه تعالى وتتابع فتح المدن حتى أصبحت
مصر ولاية إسلامية(31).

استشهاد الخليفة عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه -:
استشهد عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- على يد فيروز غلام المغيرة بن شعبة
ويلقب أبا لؤلؤة وكان مجوسياً قتله بخنجر له رأسان طعنه به ست طعنات أحدها
تحت سُرَّته وهي التي قتلته وكان ذلك في صلاة الفجر عندما كبر للصلاة من
اليوم الثالث والعشرين من ذي الحجة من السنة الثالثة والعشرين من الهجرة
وهرِب فيروز وأخذ يطعن بخنجره كل من يمر به حتى طعن ثلاثة عشر رجلاً مات
منهم ما يزيد على النصف وعندما أَحَسَّ أبـو لؤلؤة أنه مأخوذ لا محالة
أقدم على الانتحار(32) بخنجره ذاتها فَحُمِلَ الخليفة إلى بيته وبقي ثلاثة
أيام بعد طعنه ثم توفي يوم الأربعاء لأربع بقين من شهر ذي الحجة سنة ثلاث
وعشرين.

وقد غسّله وكفّنه ابنه عبد اللّه وصلى عليه ثم دفن بجانب صاحبيه، وكانت
مدة خلافته عشر سنين وستة أشهر رضي اللّه عنه وأرضاه وجزاه عن الإِسلام
والمسلمين خير الجزاء..!!

***


وإلى الصحابي الجليل عثمان بن عفان

رضي الله عنه وارضاه

مع تحياتي
[/size]

[/size]
avatar
ابوهارون
عضوخيالي
عضوخيالي

عدد المساهمات : 63
نقاط : 5661
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/05/2010
العمر : 50
الموقع : ابوهارون

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى