شبكه المستقبل للخدمات التقنيه

المرجع الديني بين القيادة والانقياد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المرجع الديني بين القيادة والانقياد

مُساهمة من طرف صفاء عراقي في الجمعة أغسطس 12, 2011 3:24 am

المرجع الديني بين القيادة والانقياد
بيان رقم -77- (الحركة الإصلاحية بين الإيثار والانتهازية ) لسماحة المرجع الصرخي الحسني بعد ان وجه إليه احد الباحثين الاجتماعيين هذا الاستفتاء :
سيدنا العزيز من خلال دراستي وبحثي في تاريخ المؤسسة الدينية في العراق وقفت عند عدة استفهامات فلم أجد بُدا إلا رفعها إلى سماحتكم وهي : من الواضح لكل باحث ومتفقه ان الحوزة العلمية في بداية القرن العشرين كان منهجها السائد هو منهجا قديما (كلاسيكيا) وبقيت على هذا الحال لفترة ليست بقصيرة إلى أن جاء عصر الصدر الأول والسيد الخميني (قدس سرهما) وطرحت وأشيعت أدلة (ولاية الفقيه) وطبقت على ارض الواقع وحينها تباينت مواقف العلماء في الحوزات العلمية الإسلامية حتى أصبح هناك خطان حوزويان لا ثالث لهما، الاول يرفض فكرة (ولاية الفقيه) ويقتصر على (الولاية الحسبية أي في الخمس والزكاة) وكذلك يستنكر فكرة الدخول في العمل السياسي أي يفصل الدين عن السياسية وأما الخط الآخر فانه يرى في (ولاية الفقيه) إنها ولاية عامة ويؤكد في مبادئه على عدم فصل الدين عن السياسة وكان رائد هذا الخط السيد الشهيد الأول (محمد باقر الصدر قدس سره) وقد أسمى هذا الخط بالمرجعية الصالحة ، وقد تجلى ذلك التباين بين هذين الخطين أو المدرستين في المناهج والمواقف أكثر في عصر الشهيد الثاني (محمد محمد صادق الصدر قدس سره) ، فأصبح ذلك الخط القديم ليس فقط منزويا ولا يقول بولاية الفقيه ، بل أصبح أصحاب هذا الخط يشن الحملات والهجمات ضد المصلحين ممن يقول بولاية الفقيه المطلقة ووقفوا ضدهم بقوة حتى وصفهم السيد محمد صادق الصدر(قدس) بالصامتين كصمت القبور ، وسماهم بالحوزة الساكتة إلى غيرها من الأوصاف ، وفي المقابل أصبح الخط الذي يقول بولاية الفقيه يمثل الحوزة الناطقة ... فمثل هؤلاء الساكتين اعتبروا ان التكلم بالسياسة حرام ومخالف لنهج أهل البيت (عليهم السلام) بل نترك السياسة لأهلها ولا يحق التدخل بها مهما حصل من نتائج ولو كانت تلك النتائج تؤدي الى هدم بيضة الإسلام كما يقال فالذي يدقق بمواقفهم يراهم يدعون إلى فصل الدين عن السلطة أو السياسة ..
والسؤال سيدنا الجليل هو: بعد احتلال العراق وسقوط النظام الإجرامي شاهدنا العجب العجاب وهو تدخل تلك الحوزة (الصامتة أو الساكتة) بالشأن السياسي وبقوة ، فأصبحوا هم أهل الحل والعقد في جميع أمور البلد ، وقد تدخلوا بالصغيرة والكبيرة من شؤون الأمة ولم يقتصروا على الأمور الحسبية كما كانوا يعتقدون ويصرحون به ، فهل هذا يعني أنها أصبحت ترفض الفكرة الكلاسيكية وتؤمن بالمرجعية الهادفة الصالحة ، وأي من الحوزتين له التأثير الأكبر على المجتمع عموما والكوفة والنجف خصوصا وما هي نسبة تفاعل المجتمع مع كل منهما ولمن ينقاد وما هو سبب تبعيته وانقياده لإحداهما دون الأخرى خاصة ونحن نشاهد التبعية الاجتماعية العددية الكبرى تكون للمرجعية الكلاسيكية ؟
يرجى من سماحتكم بيان بعض الموارد التي تفيدنا في المقام زاد الله في علمكم وعملكم
د. كاظم الموسوي / باحث اجتماعي
فأجاب سماحة المرجع :
بسمه تعالى :: السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بعد التوكل على العلي القدير أقول ::
ما يسمى بالحوزة الساكتة والحوزة الناطقة او ما يسمى بالحوزة الصادقة والحوزة الانتهازية الكاذبة او ما يسمى بالحوزة الكلاسيكية والحوزة الحركية المتفاعلة الفاعلة او ما يسمى بالحوزة الحسبية حوزة الولاية المالية الحسبية وحوزة الولاية العامة .. وغيرها من تسميات تصنف فيها الحوزة الى صنفين ، ومدى تأثيرها على المجتمع النجفي بل في المجتمع الكوفي العراقي وكل المجتمع العراقي وكل المجتمعات الإنسانية .. ومدى تأثر المجتمع بها وانقياده لها واتّباعها .. وبالتأكيد سينصرف ذهن القارئ الى النجف والكوفة لأنها مورد السؤال ولأنها أول واهم مركز ديني وعلمي عبر التاريخ وستبقى مركز الاستقطاب الى آخر الزمان .. ، ومن الواضح انه لمركزية النجف العلمية والدينية والاجتماعية فان ما يقال فيها يصح ويصلح للتعميم الى باقي الأماكن والمجتمعات ..، فيرد في بالي العديد من الأمور اذكر بعضها في نقاط :
1- أن المصلحين من أنبياء وأئمة وأولياء صالحين على مر التاريخ (إلا النادر جدا جدا) لا يتهيأ لهم التطبيق و المصداق الخارجي على أرض الواقع من سلطة و حكم وأوامر ونواهي نافذة وفاعلة بقوة دولة ومؤسساتها ...و حتى النادر فهو كذلك لم يتحقق له ذلك إلا في بقعة محددة من الأرض و في فترة زمنية ليست كافية إضافة إلى تزامن سلطانهم و دولتهم إلى وجود الكثير من الأعداء والتحديات والأخطار التي أخذت الكثير من الوقت و الجهد لمواجهتها ولا يخفى عليكم الشاهد فيما تحقق مثلا في عصر الأنبياء يوسف وسليمان عليهما السلام ودولة الحق وسلطة الشرع المقدس في عصر النبي المصطفى الخاتم (صلوات الله و سلامه عليه وعلى اله) وكذلك دولة وسلطة الحق في عصر أمير المؤمنين والإمام الحسن (عليهما وآلهما الصلاة والسلام) .
2- إذن فالمرجع والقائد المصلح عادة ما يكون وحيدا أو مستضعفا قليل الأتباع لا يتهيأ له تأسيس وقيادة دولة وحكومة إلهية حقة وهذا يستلزم او يعني أن المتصدي والحاكم والسلطان عادة يكون من أهل الضلالة والباطل وهذا ما يثبته ويؤكده الواقع والتاريخ على طول الزمان ... وهذا الكلام كما أشرنا هو بلحاظ المصداق والتطبيق في الخارج على الأرض ، فالقائد المصلح عادة لا تتهيأ له السلطة و الحكم الفعلي لكي يطبق وينفذ نظريته الإصلاحية بنفسه وبشخصه .
3- أما بلحاظ النظرية والفكرة فإن النظرية والمنهج النظري الإصلاحي دائما تكون له الغلبة والسطوة والعلو ويمثله ويشمله قانون (ظهر الحق أو الحق يعلو أو القول الثابت) ويكون الطرف المقابل في ذل وخنوع وخسران ويمثله ويشمله قانون (فبهت الذي كفر او زهق الباطل).
{يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم : 27]... {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء : 81]...{قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} [سبأ : 49]
4- بعد أن اتضح المعنى السابق من وجود معسكرين متصارعين وتكون دائما الغلبة الفكرية والنظرية دائما لمعسكر الخير والصلاح وتحت قانون ظهر الحق وزهق الباطل ..وتكون دائما او غالبا الغلبة العسكرية والسلطوية لمعسكر الشر .. ويبقى الكلام عن نظرية المصلح وقواعد الإصلاح ونسبة تطبيقها على ارض الواقع من خلال نفس المصلح او عن طريق غيره حتى من خصومه وأعدائه .. وهذا يستلزم في المقام الإشارة الى حصة ثالثة و هي بلحاظ المصداق والتطبيق في الخارج ولكن ليس على يد المصلح نفسه وبالمباشرة منه بل على يد غيره من أعداء وخصوم وغيرهم .. وبهذا اللحاظ يقال انه عادة ما تتحقق تطبيقات لنظرية المصلح ولكن بنسب متفاوتة و أوقات متفاوتة أو مترتبة ولاحقة
5- من الواضح أن كل حركة إصلاحية منذ خلافة أبينا آدم ( عليه السلام) إلى وقت الظهور المقدس فإن كل الحركات الإصلاحية يكون لها مدخلية وتأثير وتأسيس وتهيئة لدولة العدل الإلهي الموعودة وهذا لا يعني أنه لا توجد تطبيقات وآثار في عصر القائد المصلح وما يرتبط به من زمان وما يلحقه ..و لتوضيح المعنى مثلا إن منهج الإمام الحسين (عليه السلام) في الثورة والتضحية التامة الكاملة الشاملة الكبرى كان لها الدور الرئيس في الحفاظ على الإسلام و مبادئه و أركانه الأساسية فلولا التضحية والثورة الحسينية الكبرى لتمكن يزيد اللعين وكل من خلفه من زعماء الشر وطغاته من ان يفعل ويعمل ويتمكن على طمس كل المعالم الإسلامية و تهديم كل أركان الدين ومبادئه وهذا ليس بغريب ولا بمستبعد حيث أن معاوية لعنه الله قد عمل وعمد على طمس الدين بمخالفة العديد من المبادئ والأحكام والأركان الإسلامية فقد أباح الخمور شربا وبيعا وتجارة وأباح لبس الذهب وخالف النص القطعي بأن الولد للفراش فادعى زيادا وأباح بل أوجب سب وشتم و لعن أمير المؤمنين (عليه السلام) وغيرها من الموبقات والانتهاكات والقبائح والمنكرات ... هذا معاوية فما بالك في يزيد الذي كان معلنا للمنكرات والفواحش وكانت أفعاله معلومة ومشاعة في المجتمع الإسلامي ..
6- فالثورة الحسينية أرغمت يزيد نفسه على ادعاء الإسلام والتظاهر به ولولا ذلك لطمست معالم الإسلام إلى الأبد .. إضافة لذلك فان التطبيق والتأثير الخارجي للزحف والتضحية الحسينية لم يتوقف إلى هذا الحد والوقت بل استمرت إلى باقي العصور والخلفاء المتسلطين الذين تسلطوا بعد يزيد من أمويين وعباسيين وغيرهم وننتقل إلى عصرنا الحاضر .. وليكن مثالنا السيد المعلم الأستاذ الشهيد محمد باقر الصدر (قدس سره) فإن منهجه وسلوكه ونظريته الرسالية الأخلاقية الاجتماعية أرغمت الخط المقابل (المضاد الفكري والخصم الديني المؤسسة الدينية الانتهازية ) أن ينتهج ظاهرا نفس النهج والمنهج والسلوك الذي يدعيه ويسير عليه المرجع القائد المصلح ومؤسسته الإصلاحية ويكون ذلك النفاق والانتهازية بتامين ومباركة السلطة الحاكمة ودعمها بكافة الوسائل لتحقيق ذلك من اجل امتصاص نقمة المجتمع وتهدئته وتخديره بالدعم والترويج او بصنع مرجعية تابعة للدولة يصب عملها ومنهجها وسيرتها في مصلحة السلطة الحاكمة وإدامة ظلمها وتسلطها
7- و لتحليل الكلام السابق .. لنسأل أنفسنا أين منهج الانزواء و التقوقع و الراحة والمهادنة و الانكفاء و الولاية الحسبية المالية فقط وفقط .. من منهج صحيح صالح لولاية عامة وولاية فقيه نافعة مصلحة وتفاعلها مع المجتمع وحمل همومه وإيجاد الحلول وتحمل المسؤولية وتحمل تبعاتها من معاداة الأنظمة المستبدة المؤدية إلى التهديد والترهيب والاعتقال والإعدام فأين هذه من تلك ؟؟!!
8- و لكن من مفارقات الزمان أن ذاك المنهج الحوزوي الصامت الساكت يتحول فجأة وبدون سابق إنذار وبدون أي مقدمات ينقلب ويتحول إلى حوزة ناطقة عاملة متفاعلة مع المجتمع مهتمة لأموره حسب ظاهر الإعلام المرتزق المسيس ؟؟ ولكن كيف ومتى حصل ويحصل ذلك ؟ إنه في زمن الاحتلال المؤسس والداعم والمبارك لذلك النهج المستجد والمستحدث المقارن للراحة والترف والواجهة والسمعة والمديح .. فكيف حصل ويحصل مثل هذا الموقف النفاقي الماكر وما هي عناصره وأساساته ؟
9- باختصار أقول إن كلام المصلح ومنهجه ونظريته دائما يكون لها السمو والعلو والمثالية والأحقية والقبول الفكري عند الجميع حتى عند المستكبرين والفراعنة فيكون إقرار هؤلاء الفراعنة وتسليمهم (بأحقية المصلح وما صدر عنه) يدخل تحت عنوان (فبهت الذي كفر) فما فعله و قدمه الشهيد الصدر الأول (قدس سره) من سلوك ومنهج وتضحية جعل الجميع يقر ويعترف ويسلم بصحة ذلك وتماميته وأرجحيته على باقي المناهج و النظريات إذن فالمجتمع ارتبط فكريا ونفسيا مع منهج ونظريات الصدر الأول وعندما توفرت الظروف السهلة السلسة المريحة للقطب الانتهازي الصامت الساكت الحوزوي وبدعم من الحكومة المتسلطة وقوى احتلال فإن هذا الخط الانتهازي النفعي استغل الظروف فركب الموج فوظف تضحيات المصلح الصدر الأول ومنهجه لصالحه فأظهر سلوكا ظاهريا نفاقيا من أجل خداع المجتمع وجعله يصدق أن هذا الخط المرجعي الساكت يمثل نفس الخط والمنهج الصدري الرسالي أو هو امتداد له
10- وهنا أجد من الضرورة التنبيه الى ان هذه الانتهازية والمكر والخديعة الكبرى لم يكن من جانب واحد من الخط المؤسسي الانتهازي الحوزوي بل انا وأنت وكل المجتمع لنا الدور في التاسيس والتنظير لهذه الخديعة الكبرى والمكر الفاسد الضال فنتحمل المسؤولية و التبعة ... فالمسؤولية مشتركة بين الطرفين المرجعية الساكتة و المجتمع الذي رضي بالخديعة بل أسس لها و أوجد مقدماتها و شروطها .
11- أعزائي إن المجتمع العراقي الكوفي هو نفسه الذي كان في زمن الإمام الحسين (عليه السلام) بمعنى أن نفس القانون الاجتماعي الذي طبقه البعض على ذاك المجتمع ينطبق على هذا المجتمع والقانون هو (إن القلوب معك والسيوف عليك) فذاك المجتمع قتل الإمام الحسين وهو يقر ويعترف أنه الحق وإمام الحق (عليه السلام) .. فتجهز المجتمع وخرج للقتال وقاتل وقتل الإمام (عليه السلام) وهو يعرف أنه على حق وأنه هو الحق بل كان المجتمع يحاربه ويقتله ويذبحه (عليه السلام) وهو أي المجتمع يبكي عليه كما نقل لنا التاريخ الكثير من الشواهد بهذا المعنى ...أما مجتمعنا (وأكثركم يذكر جيدا وكلكم يعلم ويتيقن) كيف أن السيد الشهيد الصدر الأول (قدس سره) كان يشكو من قلة المقلدين بالمقارنة مع مقلدي الآخرين ، وكان يشكو من قلة الموارد المالية بل انعدامها بالمقارنة مع ما يحصل عليه الآخرون ، وكان يشكو من قلة الناصر حتى تخلى عنه أقرب المقربين إليه .. حتى ان المجتمع بعمومه وعلى رأسه وأشده الحوزة العلمية الانتهازية بزعمائها كانوا يوجهون مختلف التهم والافتراءات على السيد الأستاذ المعلم الشهيد محمد باقر الصدر حتى أشاعوا عليه تهمة العمالة للنظام الصدامي الظالم والعمالة لإسرائيل الصهيونية والمخابرات الأميركية ..
12- وهذا يعني أن السيوف والقلوب معا كانت على وضد السيد محمد باقر الصدر وهذه أسوأ حالة اجتماعية تنبأ بها الرسول الكريم (صلى الله عليه و آله و سلم) وحذر منها حيث أن الأمة والمجتمع ترى المعروف منكرا والمنكر معروفا وهذه أسوأ وأخطر حالات الانحراف والانقلاب الفكري .. حيث صار الكفر والاحتلال صديقا و محررا ووليا وناصرا وحاميا !!! .
13- أستاذي الفاضل لا يخفى عليك أن كل إنسان (أو مجتمع) عندما يرتكب جريمة أو معصية ويعلم ويتيقن أنه على خطأ وأن ما فعله يخالف منهجه وسيرته أو يخالف ما يدعيه ويظهره ، فإن هذا الإنسان (أو المجتمع) سيشعر بالندم على ما فعل أو أنه سيشعر بالألم النفسي والحرج ومن هنا يحاول التكفير عن ذنبه أو تحسين صورته وسلوكه أمام الآخرين أو أمام نفسه و لرفع الألم النفسي فإنه يحاول بل بوسوسة الشيطان يجد لنفسه المبرر والمسوغ لفعله وجنايته وكما يقال أنه يفلسف عمله وما صدر منه أو يقلل من خطورته وتأثيره أو غير ذلك من أمور .. ومن هنا ظهرت ردود فعل كثيرة و متنوعة صدرت من أهل الكوفة الذين غدروا وقتلوا ونكلوا وسلبوا الحسين الإمام المعصوم (عليه السلام) ..
14- ونفس الكلام يجري على أهل الكوفة هذا الزمان فإنهم لتبرير أو لمعالجة حالتهم النفسية أو لتحسين سمعتهم وواجهاتهم أو لفلسفة عملهم أو للتقليل من خطورته و تأثيراته أو لفلسفة البديل أو لفلسفة التكفير عن الذنب فإن المجتمع الكوفي المعاصر المتدين السالك والعامل بنهج التقليد الذي لم يقلد المرجع القائد المصلح أصلا أو قلده لكن تخلى عنه (و كل ذلك لأن طريق المصلح صعب وفيه المؤونة الكبيرة والمشقة الشديدة والتضحيات الكثيرة بالرغم من معرفتهم وتيقنهم بأحقية المصلح ومنهجه لكنهم يجحدون ) فهذا المجتمع ينافق و يفلسف جبنه وخنوعه بتقليد الخط الآخر المتمثل بالمرجع الساكت الصامت لأن الطريقة أسهل وأخف مؤونة ولا مشقة فيها .. لكن مع ذلك فانه يبقى المرجع المصلح ومنهجه هو القدوة والمثل الأعلى وهذا ما يعتقده المجتمع ويعلم به المرجع الساكت الصامت وعندما تتوفر الظروف لإظهار ما يرجع إلى منهج و نظريات المصلح و يكون إظهار ذلك خفيف المؤونة و كان في إظهاره الربح والمنفعة والواجهة والسمعة مع عدم اي مضرة او مشقة فإن المجتمع والمرجع الصامت كلاهما يتسارعان و يتسابقان و يدفع أحدهما الآخر نحو تطبيق ذاك المنهج ظاهرا وهذا ما شاهدناه ولمسناه وعشناه في تصدي الحوزة والمرجعية الساكتة الصامتة للتصدي والعمل وكأنها هي صاحبة الولاية العامة ونظرياتها الإصلاحية التي تخالف فكرها ومنهجها ومعتقدها الأصلي بل فعلت ذلك من أجل محاكاة ومجاراة المجتمع وكسب المنافع المالية والسمعة والواجهة .. وكسب رضا السلطة الفاسدة او قوى محتلة كافرة ...
15- ومما سبق يمكن أن تقول وباختصار (أن المرجع القائد المصلح يكون قائدا للمجتمع بينما المرجع الساكت الصامت يكون منقادا للمجتمع وللهوى والنفس والسمعة و الواجهة) .. ومما يدخل في التحليل السابق ويؤثر فيه أن المرجعية الصالحة المصلحة تكون متصفة بنكران الذات والإيثار وشعارها دائما وأبدا أن الغاية لا تبرر الوسيلة ..أما المرجعية الأخرى ومؤسستها فتكون متصفة بالنفاق والانتهازية وشعارها دائما وأبدا أن الغاية تبرر الوسيلة .. وهذا هو الثابت عبر العصور من كبراء الأمة و أغنيائها وذوي الطول والواجهات كأحبار اليهود وأبي سفيان ومعاوية ويزيد مرورا بطواغيت بني العباس حتى طواغيت هذه الأمة وعلماء النفاق و يبقى والمكر والنفاق والانتهازية فيها حتى ظهور المعصوم (عليه السلام) وتحقيق دولة العدل الإلهي المباركة .
16- وعليه يمكن ان نستنتج أن منهج وسلوك ونظرية المصلح طبقت على أرض الواقع بصورة نسبية ولكن ليس بصورة مباشرة من نفس المصلح بل بصورة غير مباشرة من المرجعية المقابلة .. و هذا هو المعنى الذي أردت أن أوصله إليك في الحصة الثالثة من أن نظرية و منهج المصلح كثيرا ما يكون لها التطبيق في الخارج و لكن بصورة غير مباشرة .
17- أستاذي وأساتذتي الأعزاء هذا ما أتى في بالي و أرجو أن يكون فيه بعض الإشارات التي تصب في جواب ما ذكر من استفهام وأما الأحداث والوقائع وتفصيلها التي حدثت في الفترة التي ذكرتها فيمكن الرجوع فيها إلى من كتب عن الحوزة أو التوجهات والتيارات الحوزوية ودكتاتورية المؤسسة الدينية في تلك الفترة ... والحمد لله الأول والآخر والظاهر والباطن وهو العزيز الحكيم .. واسالكم الدعاء
الصرخي الحسني
10 جماد أولى 1432 هـ
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

صفاء عراقي
عضو سوبر
عضو سوبر

عدد المساهمات : 24
نقاط : 4698
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/07/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى